فخر الدين الرازي

216

المطالب العالية من العلم الإلهي

فيها من العجائب والمنافع . وأما المركبات فهي أربعة : الآثار العلوية والمعادن والنبات والحيوان . والإنسان داخل في الحيوان . والبحث عن الإنسان ، إما عن تشريح بدنه [ لمعرفة ] « 1 » ما أودع اللّه فيه من [ الأسرار ] « 2 » والعجائب والغرائب . وإما عن تشريح القوى النفسانية وأحوالها العجيبة من أنواع إدراكاتها وأفعالها . واعلم : أن هذا النوع من الدلائل أوقع في القلوب وأكثر تأثيرا في العقول ، وأبعد عن جهات الشبهات . [ والسبب فيه . وجوه : الأول : إن في هذا النوع من الدلائل الحس والخيال معا ضدان العقل فتزول ] « 3 » الشبهات . والثاني : إنها كثيرة متعارضة بسبب الكثرة ، والتوالي يفيد القوة والجزم « 4 » والثالث : إن هذه الأشياء إن كانت دلائل من بعض الوجوه ، فإنها منافع من وجه آخر . والإنسان مجبول على حب المنافع . فكان حبه لها ، وميل طبعه إليها يمنعه من إنكارها ، ومن إلقاء الشبهات فيها . والرابع : إنه لا ينفك في شيء من أحواله عن مشاهدة شيء فيها ، ومباشرة قسم من أقسامها . وكثرة الممارسة تفيد الملكة الراسخة . وإذا عرفت هذه الوجوه المقتضية لرجحان هذه الطريقة على سائر الطرق . فنقول : لما كان الأمر كذلك ، كانت الكتب الإلهية مملوءة من هذا النوع من الدلائل . لا سيما القرآن العظيم . وكذلك فإنك متى أوردت أنواعا كثيرة من هذه الدلائل ، طابت القلوب ، وخضعت « 5 » النفوس ، وأذعنت الأفكار ، للإقرار بوجود الإله الحكيم . ومن أراد الاستقصاء فيه . فكأنه لا يتم

--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) من ( س ) . ( 3 ) سقط ( س ) . ( 4 ) والحرية ( ت ) . ( 5 ) وصغيت ( ت ) .